اجتماع هيئة تنشيط السياحة في البترا… رسالة دعم وطني لدرّة السياحة الأردنية
بقلم عمار ااصقور
تواجه مدينة البترا، إحدى أبرز عجائب الدنيا السبع الجديدة وواجهة الأردن السياحية الأهم، تحديات متصاعدة تتعلق بتراجع أعداد الزوار مقارنة بمستويات ما قبل الأزمات الإقليمية والعالمية، ما يفتح باب التساؤل حول جدوى الأدوات الحالية في إعادة الزخم السياحي إلى هذا الموقع العالمي.
ورغم الجهود الرسمية المتواصلة والاجتماعات الدورية التي تعقدها وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة في البترا، إلا أن الواقع الميداني ما يزال يعكس فجوة بين الخطط المعلنة ووتيرة التعافي الفعلية في أعداد السياح، خاصة في ظل اعتماد البترا بشكل كبير على السياحة الدولية.
وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن منصات الترويج الحديثة مثل “أهلاً بالأردن” كأحد الأدوات التي يُعوّل عليها في المرحلة المقبلة، غير أن التحدي الحقيقي يبقى في مدى قدرة هذه المبادرات على التحول من إطارها التسويقي إلى نتائج ملموسة على الأرض، تنعكس في نسب إشغال أعلى وزيادة في الحركة السياحية الفعلية.
كما أن انعقاد الاجتماعات في المواقع السياحية، وعلى رأسها البترا، يحمل رسائل رمزية مهمة تؤكد الاهتمام بالميدان، لكنه في الوقت ذاته يعيد طرح سؤال جوهري حول ما إذا كانت هذه التحركات كافية لمعالجة التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع، أم أنها بحاجة إلى حزمة إجراءات تنفيذية أكثر عمقًا وجرأة.
ويجمع مراقبون للقطاع السياحي على أن البترا تحتاج اليوم إلى تدخلات متكاملة تشمل الترويج الفعّال، وتسهيل الوصول، وتعزيز الرحلات الجوية، وتكثيف الحملات التسويقية في الأسواق المستهدفة، إلى جانب دعم المنتج السياحي المحلي وربطه بسلاسل قيمة واضحة تضمن استدامة التدفق السياحي.
في المحصلة، تبقى البترا أكثر من مجرد موقع أثري؛ فهي ركيزة أساسية للاقتصاد السياحي الأردني، وأي بطء في تعافيها ينعكس على القطاع ككل. وبين الخطط المعلنة والتحديات الواقعية، يبقى الرهان على تحويل الرؤية إلى أثر ملموس يعيد للمدينة الوردية زخمها المستحق.
اعلامي سياحي