رسالة الى معالي وزير السياحة والآثار ، فوضى المرجعيات تُربك القطاع السياحي… هل تُحسم لصالح وزارة السياحة؟
بقلم * عمار الصقور
لم يعد مقبولًا استمرار حالة التشتت التنظيمي التي تحكم عمل بعض الجمعيات ذات الطابع السياحي في الأردن، في وقت نسعى فيه جميعًا إلى تطوير القطاع ورفع تنافسيته إقليميًا ودوليًا.
فواقع الحال يكشف عن خلل واضح يتمثل في تسجيل عدد من هذه الجمعيات تحت مظلات وزارات أخرى، كوزارة التنمية الاجتماعية، رغم أن نشاطها الفعلي يتقاطع بشكل مباشر مع صميم العمل السياحي.
هذه الازدواجية لا يمكن التقليل من أثرها، إذ تخلق بيئة مشوهة تُضعف من هيبة المرجعية السياحية الرسمية، وتفتح الباب أمام تضارب في الصلاحيات، بل وفي بعض الأحيان تنافس غير صحي بين جهات يفترض أن تكون مكملة لبعضها البعض كيف يمكن ضبط جودة المنتج السياحي أو توحيد الرسائل الترويجية في ظل وجود كيانات تعمل خارج الإشراف المباشر للجهة المختصة؟
الأمر لا يتعلق فقط بالإجراءات الإدارية، بل يمتد إلى جوهر العمل السياحي فالجمعيات المسجلة ، يجب أن تكون جزءًا من منظومة يقودها ويشرف عليها صاحب الاختصاص، لا أن تتحرك في مسارات موازية قد لا تنسجم مع الاستراتيجيات الوطنية فاستمرار هذا الواقع يعني ببساطة إضعاف قدرة الوزارة على قيادة القطاع بشكل فعّال.
الأكثر إشكالية أن بعض هذه الجمعيات تستفيد من مرونة أنظمة التسجيل خارج وزارة السياحة، ما يمنحها مساحة حركة أوسع، ولكن دون التزامات مهنية واضحة أو رقابة فنية متخصصة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على سمعة القطاع ككل فالسياحة لا تحتمل العشوائية، وأي خلل في أحد مكوناتها ينعكس على الصورة العامة للأردن كوجهة سياحية.
معالي الوزير، إن مسؤولية تصويب هذا المسار تقع في صميم دوركم القيادي المطلوب اليوم ليس مجرد تنسيق شكلي بين الجهات، بل مراجعة جادة للتشريعات الناظمة، تفضي إلى حصر تسجيل الجمعيات السياحية ضمن وزارة السياحة والآثار، أو على الأقل فرض إشراف إلزامي ومباشر عليها دون ذلك، سيبقى الحديث عن تطوير القطاع منقوصًا لأنه يغفل أحد أهم عناصره وضوح المرجعية ووحدة القرار.
القطاع السياحي في الأردن لا ينقصه الإمكانات، بل يحتاج إلى ضبط الإيقاع، وإنهاء حالة التداخل التي تستنزف الجهود وتشتت الأولويات وهذه خطوة إصلاحية أساسية، تأخر اتخاذها كثيرًا، لكنها اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
*اعلامي مختص في الشأن السياحي