د.ابو حميد يكتب السياحة والبورصة... تشابه في الفرص وتقلبات السوق
بقلم د.احمد ابو حميد
السياحة ليست سلعة يمكن التحكم بحجم الطلب عليها، بل هي أقرب إلى البورصة؛ تتأثر بعوامل عديدة ومتغيرة، بعضها خارج نطاق السيطرة.
من الضروري أن تكون هناك رؤية واضحة عند التوسع في إنشاء الفنادق والمنتجعات والمرافق السياحية. وليس من العدل تحميل القطاع السياحي مسؤولية تشغيل جميع هذه المشاريع إذا تجاوزت الطاقة الاستيعابية للطلب الحقيقي.
المطلوب هو إجراء دراسات علمية تمتد لأكثر من عام، تأخذ بعين الاعتبار المواسم والتغيرات الاقتصادية والإقليمية، لتحديد الاحتياجات الفعلية لكل محافظة ومنطقة سياحية من الفنادق والمطاعم والمنتجعات، بعيدًا عن القرارات المبنية على مؤشرات مؤقتة.
فعلى سبيل المثال، ما حدث في البترا بعد تصنيفها ضمن عجائب الدنيا السبع دفع إلى منح موافقات استثمارية كبيرة استنادًا إلى طفرة سياحية آنية، دون الأخذ بعين الاعتبار استدامة الطلب على المدى الطويل. وهذا النهج لا يحقق التوازن المطلوب.
كما أن قدرة القطاع على التشغيل لا تعني قدرته على التحكم بالعوامل الخارجية، مثل درجات الحرارة، أو الصراعات والحروب في المنطقة، أو أسعار تذاكر الطيران، أو الأوضاع الاقتصادية العالمية. فجميعها عوامل تؤثر بشكل مباشر في حركة السياحة، تمامًا كما تتأثر البورصة بالمتغيرات المحلية والدولية.
هذه لفتة نظر للنقاش والتطوير، وليست قرارًا أو انتقادًا، فالهدف هو تعزيز استدامة القطاع السياحي بما يخدم الوطن والمستثمر والعاملين فيه.
حفظ الله الأردن آمنًا مستقرًا، تحت الراية الهاشمية، وأدام عليه نعمة الأمن والازدهار.