إرادة الرئيس أم معطيات الواقع في التجديد لرئيس سلطة إقليم البترا؟
كتبه محرر الشؤون المحلية
أعاد الجدل الذي فجّره الإعلامي هاني البدري عبر أثير راديو فن حول إدارة ملف السياحة في إقليم البترا، فتح سؤال جوهري:
هل يُحسم قرار التجديد لرئيس سلطة إقليم البترا بإرادة سياسية، أم تفرض معطيات الواقع نفسها؟
فالخبر لم يكن مجرد رأي إعلامي عابر، بل جاء متزامنًا مع حراك شعبي ومجتمعي متصاعد في الإقليم، ومطالبات علنية بعدم التجديد لمجلس المفوضين، في ظل أرقام سياحية وُصفت بأنها دون التوقعات، رغم عودة الاستقرار الإقليمي وانتعاش الحركة السياحية في المنطقة.
البدري، في طرحه الجريء، وضع يده على جوهر الإشكالية حين أشار إلى أن الصداقة الشخصية لا يجب أن تتحول إلى غطاء لإدارة الملفات العامة، في إشارة إلى العلاقة المعروفة بين رئيس الوزراء جعفر حسان ورئيس سلطة إقليم البترا. هذا الطرح نقل النقاش من مستوى الأداء الإداري إلى مستوى القرار السياسي وأثره على ثقة الشارع.
وإذا كانت إرادة الرئيس تقليديًا تميل إلى الاستقرار وعدم التسرّع في التغيير، فإن معطيات الواقع اليوم باتت أكثر ضغطًا؛ أرقام سياحية لا تعكس حجم المكانة العالمية للبترا، تراجع في السياحة الداخلية، ونقد إعلامي علني من منصات جماهيرية مؤثرة، يقابله حراك محلي يرى أن الإقليم بحاجة إلى فكر جديد وإدارة مختلفة.
وعليه، فإن قرار التجديد، إن تم، فانه سيزيد حالة الاحتقان فهو لن يكون قرارًا إداريًا تقنيًا، بل رسالة سياسية تُقرأ داخليًا وخارجيًا، فيما قد يشكّل عدم التجديد أو التغيير المحدود محاولة لاستعادة الثقة وإعادة ضبط البوصلة السياحية.
في المحصلة، لم يعد السؤال اليوم من يقود سلطة إقليم البترا، بل كيف تُدار البترا كملف وطني بعيدًا عن المجاملات والعلاقات الشخصية، وبما ينسجم مع حجمها الرمزي والاقتصادي في الأردن.
نقلا عن الحياة نيوز