الملك يواسي ابنة الشهيد عاصم برقان: «مسكناهم، وهذه ليست النهاية»… رسالة وطن لا ينكسر
بقلم * انس العدوان
في لحظات تختلط فيها مشاعر الحزن بالفخر، تتجلى إنسانية القيادة الأردنية في أصدق صورها، حين يقترب جلالة الملك عبدالله الثاني من قلوب أبناء شعبه، ويقف إلى جانب عائلات الشهداء، مؤكدًا أن الأردن، رغم الألم والتضحيات، سيبقى قويًا بإرادة أبنائه وثبات قيادته.
كلمات جلالة الملك وهو يواسي ابنة الشهيد عاصم برقان: «مسكناهم، وهذه ليست النهاية»، لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل حملت رسالة واضحة بأن دماء الشهداء لن تُنسى، وأن الدولة ماضية في أداء واجبها لحماية الوطن وصون أمنه واستقراره، ومحاسبة كل من يهدد حياة الأردنيين وأمانهم.
وفي وجه طفلة فقدت والدها، تختصر الكلمات حكاية وطن بأكمله؛ وطن يعرف معنى الفقد، لكنه لا يسمح للحزن أن يهزم إرادته، ولا للخوف أن ينتزع منه طمأنينته. فخلف كل شهيد عائلة تنتظر، وطفل يفتقد، وأحلام كانت تستحق أن تكتمل، وواجب وطني وإنساني يفرض علينا أن نحيط أسر الشهداء بالرعاية والاهتمام والوفاء.
إن مواساة الملك لابنة الشهيد تجسد عمق العلاقة بين القيادة والشعب، وتؤكد أن الشهداء ليسوا أرقامًا في سجل الأحداث، بل أبناء وطن قدموا أغلى ما لديهم، وسيبقون حاضرين في ذاكرة الأردنيين ووجدانهم. كما أن الوفاء لهم لا يكون بالكلمات وحدها، بل برعاية أسرهم، وحفظ حقوقهم، وتعزيز وحدة المجتمع في مواجهة كل أشكال العنف والإرهاب.
«هذه ليست النهاية»؛ رسالة تحمل معنى الثبات والاستمرار، وتؤكد أن الأردن لن يسمح للألم بأن يتحول إلى انقسام، ولا للجريمة بأن تنال من وحدته الوطنية. فالقوة الحقيقية ليست في مواجهة الخطر فحسب، بل في حماية الإنسان، وصون كرامته، والتمسك بقيم الرحمة والتكافل والتلاحم بين الأردنيين.
سيبقى الأردن وطنًا عصيًا على الانكسار، وستبقى أسر الشهداء في قلب الوطن واهتمام قيادته وشعبه. فالشهيد قد يغيب عن عائلته، لكنه لا يغيب عن ذاكرة وطن يعرف أن الوفاء للتضحيات مسؤولية لا تنتهي، وأن حماية الأردن وأبنائه عهد يتجدد كل يوم.